الغرب غرب

هكذا كان يفكر الغرب ..وهكذا يفكر اليوم… وهكذا سيفكر مادام موجودا.
أشرع من عنوان مقال Assayg “هل الأنثربولوجيون كلهم جواسيس؟”
 
يتسائل Assayg في مقاله: هل أن جل الأنثربولوجيين ارتبطوا فعلا بالإدرارات الاستعمارية، لينتجوا معرفة، تساهم في بسط الهيمنة؟
ونجد في مذكرات الجاسوس البريطاني الشهير همفري Hempher…ما يجيب عن سؤال Assayg.يقول همفري:” بريطانيا العظمى هي دولة ضخمة. الشمس تشرق فوق بحارها وتغرب تحت بحارها. لا تزال دولتنا ضعيفة نسبيا داخل مستعمراتها الهندية –الصينية، والشرق الأوسط. هذه البلدان ليست كليا تحت سيطرتنا. مارسنا أثناء ذلك، سياسة نشيطة تُوّجت بنجاحات داخل هذه الأماكن. ينبغي علينا أن نكون متملكين كليا لهذه الأماكن مبكرا” ويوصي بشيأين مهمين. محاولة الحفاظ، والاحتفاظ بالأراضي المحصل عليها، و التي ما زلنا لم نحصل عليها…” وبما أن كلامه مسموع يقول:”وزارة المستعمرات أرسلت لجنة إلى كل مستعمرة لتنفيذ هتين المهمتين” (هنا هو يتحدث عن الهند تاج المستعمرات البريطانية) …
ويوضح بكل وقاحة :”كانت الهند بلدا مهما حيث يوجد فيه الناس من مختلف القوميات… يتعايشون جماعيا”ويواصل .”لم نكن خائفين، كذلك من الصين. الديانات المهيمنة بها كانت البوذية والكونفوشية، لا هذه ولا تلك كانتا تشكلان تهديدا. كان الناس الذين يعيشون بالبلدين عاجزين عن التوفر على مشاعر وطنية. هذان البلدان لم يشكلا لنا أي قلق”
ويعلّق ” بينما الأحداث التي جرت لاحقا لم تكن بدون اعتبار من قبلنا، وبالتالي كنا قد هيأنا مخططات بعيدة المدى حتى ينتشر النزاع، الجهل، الفقر وشرور أخرى داخل هذه البلدان. قلدنا عادات وتقاليد هذه البلدان، حتى نُخفي نوايانا. ما أفقدنا هدوءنا كانت هي البلدان الإسلامية. كنا سابقا عقدنا اتفاقيات كانت كلها لصالحنا مع الإمبراطورية العثمانية.الأعضاء ذوو الخبرة بوزارة المستعمرات توقعوا اختفاء الإمبراطورية العثمانية في أقل من قرن، زيادة على كل ذلك، كنا قد عقدنا اتفاقيات سرية مع الحكومة الإيرانية ووضعنا داخل هذين البلدين رجال دولة جعلنا منهم ماسونيين أحرارا. بعض الفساد، الإدارة غير الكُفأة والتربية الدينية غير الملائمة دمرت أُسس هذين البلدين”.
رغم هذا كنا قلقين بأن لا تؤدي نشاطاتنا إلى النتائج المنتظرة وذلك للأسباب التالية:
كان الإسلام مباشرة دين إدارة وسلطة. وكان المسلمون محترمين. وكان صعبا القول لهؤلاء الناس المحترمين بأنهم الآن يمكن أن يكونوا عبيدا. لم يكن ممكنا أيضا تزوير التاريخ والقول لهم “الشرف والاحترام اللذان حصلتم عليه في الماضي، كانا ناجمين عن بعض الشروط كانت لصالحهم، هذه الأيام تُجووزت ولن ترجع أبدا”.”فيما يتعلق بالعلماء المسلمين كنا قلقين جدا. فيما يتعلق بعلماء إسطمبول والأزهر، علماء العراق ودمشق، فكانوا يمثلون عوائق غير قابلة للتجاوز أمام مشاريعنا. لقد كانوا من نوع الأشخاص الذين لا يُناقضون أبدا مبادئهم لأنهم أداروا ظهورهم أمام المُتع ومظاهر العالم السفلي العابرة، وثبّتوا رؤيتهم على الجنة الموعودة في القرآن الكريم. تبعهم الناس حتى السلطان كان يخشاهم”.
التقارير التي كانت لدينا من جواسيسنا كانت محبطة دائما. والمحاضرات لم تصل إلى شيء ، إلا أننا لم نفقد الأمل”.
ثم تأتي مقترحاته:
“علينا أن نُسلم، حتى نُحصل على السلطة، علينا أن نتملك كل أنواع الإعلام، علينا أن نجرب كل المناهج الممكنة، علينا أن ننشر المسيحية بين المسلمين. سيكون جيدا بالنسبة لنا تحقيق أهدافنا”. كيف بالمباشر؟ بالمحاضرات .يقول:”
تم إلقاء المحاضرة، ديبلوماسيون ورجال دين جاؤا كذلك من روسيا، فرنسا، وانجلترا ليحضروا المحاضرة. كنت محظوظا جدا، أن كنت حاضرا لأن الوزير وأنا تناولنا كلاما جيدا. خلال المحاضرة، مشاريع تقسيم المسلمين إلى مجموعات وجعلهم يتخلون عن إيمانهم وتمسيحهم كما حدث في إسبانيا كان قد تُنوول ونوقش. مع ذلك النتيجة التي انتهينا إليها لم تكن هي ما ننتظره.”
ورغم ذلك حيلهم لم تنطل.فيقول”من الصعب انتزاع هكذا فجأة، شجرة تجذرت في أعماق الأرض، ولكن يمكننا جعل الدلائل سهلة وعلينا تجاوز ذلك. المسيحية تنتشر، و المسلمون الآن في تقهقر”…”المسيحيون من جهة أخرى يستفيدون من السمو -هذا هو الوقت لاسترجاع المكانة التي فقدناها عبر قرون.دولة بريطانيا العظمى القوية هي طليعة هذه الكلمات المباركة في إضعاف الإسلام”.
 
هكذا كان يفكر الغرب ..وهكذا يفكر اليوم وهكذا سيفكر مادام موجودا.
الغرب غرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تمرير للأعلى